الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
341
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقد صرّح بكونهما المرادتين الزمخشري ( 1 ) ، وفي أسد الغابة ( 2 ) في معبد بن أكثم الخزاعي روى عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد اللّه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : عرضت عليّ النار وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن اؤتمنّ أفشين ، وإن سألن الحفن ، وإن أعطين لم يشكرن ( 3 ) . قلت : وكانتا ممّن أفشى سرهّ صلّى اللّه عليه وآله وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أزَوْاجهِِ حَدِيثاً ( 4 ) . وقال ( ابن أبي الحديد ) : نظر حكيم إلى امرأة مصلوبة على شجرة فقال : ليت كلّ شجرة تحمل مثل هذه الثمرة ( 5 ) . ورأى بعض الحكماء امرأة غريقة قد احتملها السيل فقال : زادت الكدر كدرا والشر بالشر يهلك ( 6 ) . ورأى بعضهم جارية تحمل نارا فقال : نار على نار ، والحامل شرّ من المحمول ( 7 ) .
--> ( 1 ) الزمخشري 4 : 571 ، يذكر الزمخشري : وفي طي هذين التمثيلين ( امرأة لوط وامرأة نوح ) تعريف بأمي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده . . . لما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه في التغليظ قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَّ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وإشارة إلى أن في حقهما أن تكونا في الاخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين . ثم يقول الزمخشري : والتعريض بحفصة أرجح لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول اللهّ : راجع المصدر المذكور . ( 2 ) أسد الغابة 4 : 389 . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي بن كعب : مسنده أحمد 3 : 353 . ( 4 ) التحريم : 3 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 163 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 163 . ( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 163 .